لله الحكمة البالغة من وجود الأيام الصعبة في حياتنا…
اليوم يتسرب الينا الخوف من مسألة الأرزاق الخوف من انقطاعه او نقصانه حتى انه اصبح اكبر هموم الدنيا، ولكن رويدك أيها العبد فالله اكبر من همك ومشاكلك ،واكبر من ديونك وأكبر من دنياك، فالله عز وجل رزق آدم وحواء وهما اثنين ، واليوم مليارات الأشخاص الله هو رازقهم ، هل تعتقد انه عاجز عن رزقك أنت! وعاجز عن حل مشكلتك أنت؟ انظر إلى مشكلتك والى همك من زاوية أخرى الزاوية التي تجعلك تنظر فيها ان الله اكبر منها جميعها ،دائماً تصغر حجم المشاكل والهموم عندما نرفعها إلى ملك الملوك سبحانه وتعالى..
كم من أيام صعبة وكم من أزمة ايقضت إنسان وجعلته يفكر هل حياته في المسار الصحيح أم لا؟ وكم من آلام أتى بعدها خير كثير وفرج عظيم ،وكم من أيام صعبة وجهت الحياة إلى مسار آخر كله خير، وكم من أيام صعبة جعلتنا نستشعر لذة الأيام السعيدة “فلولا وجود التعاسه لما كان للسعادة معنى” ، ولكن طبيعة الإنسان العجله لا يحب أن يعاني أو ان يتألم ( وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا)
هذه الحياة مؤقتة ، الله تعالى خلقها للعبادة والابتلاء والتكليف؛ تمهيداً للانتقال للحياة الأخرى الحياة الدائمة التي لا يوجد فيها هم ولا غم، الله سبحانه وتعالى لم يخلق شراً محضاً ،ولكن عقولنا كبشر قاصرة في نظرة محدودة
خذ ثانية واحدة فقط من عمر الزمن وطبقها على احدى الدول ، في هذه الدولة ماذا يجري في مدارسها وجامعاتها وشوارعها وبيوتها ومستشفياتها ومايدور بداخل الناس من افكار وما تموت بداخل الجسم من خلايا وماتتكون ، كل هذا في ثانية واحدة فقط يعلمها الله بتفاصيلها سبحانه العظيم. فهو يعلم كل مايحدث معك وانه لكل ما حدث حكمة يعلمها هو
كما ان الأيام الصعبة تعتبر من اعظم المحفزات لإكتشاف المعنى من حياتك لماذا خلقت ولماذا أنت هنا ولماذا كل هذا يحدث في الحياة ، الأساس هو ان تكتشف المعنى من حياتك لتستطيع تحمل كل هذا الألم فبدونه يكبر الألم ويصعب تحمله ، ولكن تذكر المعنى من حياتك يصبرك على أيامك الصعبة. ولا تنتظر قوة خارجية تأتي لتخرجك مما أنت فيه، حتى إن أتت ستكون قوة مساعدة فقط لأن القوة الحقيقية هي قوتك الداخلية. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: ( قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: المُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وأَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفِي كُلٍّ خَيْرٌ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللَّهِ، ولَا تَعْجَزْ، وإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا كَانَ كَذَا وكَذَا، ولَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ، ومَا شَاءَ الله فَعَلَ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ). أخرجه مسلم
كانت العرب قديماً تقول : إن الليل والنهار يعملان فيك فعمل فيهما. استغل كل لحظة في حياتك لأنها لن تعود ابداً ، فالإنسان عبارة عن أيام إن ذهبت ذهب الإنسان



